محمد بن زكريا الرازي
77
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
الفصل الثالث عشر [ باب أسباب ما يعرض للأفعال المدّبرة ] [ 1 - إنه متى حدث في آلة التخيل تعطل وبطلان لأنه . . . ] 1 - إنه متى حدث في آلة التخيل تعطل وبطلان فإنه يكون عند ذلك السبات المستغرق والإغماء الذي يكون معه الشخوص والفرق بين هذين أن الأول يكون مع انطباق العينين والثاني يكون معه الشخوص والأول يكون من مزاج بارد يغلبه على مقدم الدماغ حتى يستغرق صاحبه في السبات وربما كان هذا العرض من سبب بارد من خارج أو من داخل وربما كان من المر يفرط على القوة ويطفئ الحرارة الغريزية فهذا ما يحدث عند بطلان التخيل . 2 - [ وأما ما حدث من نقصان التخيل ] فمثل السبات الذي يعرض في الحميات وفي السرسام الحار والبارد وأما ما يعرض من حركة التخيل على خلاف ما ينبغي والاختلاط الذي يخيّل لصاحبه معه أنه يرى أو يسمع ما ليس بموجود وقد يعرض في الذكر أيضا . 3 - [ أصناف التغيير ] الثلاثة فمن ذلك أن قوما بلغ من تعطل ذكرهم وذهابه أنهم نسوا أنفسهم بعد خروجهم من عند كثيرة كانت بهم في وباء أصابهم والسبب في نقصان الذكر وتعطيله غلبة البرد والرطوبة التي تؤخر الدماغ فينقص الذكر وتتغير أحواله .